ابن قيم الجوزية
117
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
مائة راكب فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال » ورواه الترمذي وقال شك يحيى وهو حديث حسن غريب . وقال عبد اللّه بن المبارك أنبأنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال « أرض الجنة من ورق وترابها مسك وأصول أشجارها ذهب وورق وأفنانها لؤلؤ وزبرجد وياقوت والورق والثمر تحت ذلك ، فمن أكل قائما لم يؤذه ومن أكل جالسا لم يؤذه ومن أكل مضطجعا لم يؤذه وذللت قطوفها تذليلا » وقال أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير بن عبد اللّه قال : « نزلنا الصفاح فإذا رجل نائم تحت شجرة قد كادت الشمس أن تبلغه قال فقلت للغلام انطلق بهذا النطع فأظله قال فانطلق فأظله فلما استيقظ إذا هو سلمان فأتيته أسلم عليه فقال يا جرير تواضع للّه فإن من تواضع للّه رفعه اللّه يوم القيامة يا جرير هل تدري ما الظلمات يوم القيامة ؟ قلت لا أدري ، قال ظلم الناس بينهم ثم أخذ عويدا لا أكاد أراه بين إصبعيه فقال يا جرير إذا طلبت مثل هذا في الجنة لم تجده قلت يا عبد اللّه فأين النخل والشجر قال أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر » . الباب الخامس والأربعون في ثمارها وتعداد أنواعها وصفاتها وريحانها قال تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وقولهم هذا الذي رزقنا من قبل أي شبيهه ونظيره لا عينه ، وهل المراد هذا الذي رزقنا في الدنيا نظيره من الفواكه والثمار أو هذا نظير الذي رزقناه قبل في الجنة ؟ قيل فيه قولان ففي تفسير السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا هذا الذي رزقنا من قبل أنهم أتوا بالثمرة في الجنة فلما نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا قال مجاهد ما أشبهه به ، وقال ابن زيد هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا ، وأتوا به متشابها يعرفونه ، وقال آخرون هذا الذي رزقنا من قبل من ثمار الجنة ، من قبل هذا لشدة مشابهة بعضه بعضا في اللون والطعم . واحتج أصحاب هذا القول بحجج ( إحداها ) أن المشابهة التي بين الثمار الجنة بعضها لبعض أعظم